عمر فروخ
657
تاريخ الأدب العربي
وما قام منّا قائم في نديّنا * فينطق إلّا بالتي هي أعرف « 1 » . ولو تشرب الكلبي المراض دماءنا * شفتها ، وذو الداء الذي هو أدنف « 2 » . وجدنا أعزّ الناس أكثرهم حصى ، * وأكرمهم من بالمكارم يعرف « 3 » . وكلتاهما فينا إلى حيث تلتقي * قبائل لاقى بينهن المعرّف « 4 » . فما أحد في الناس يعدل درأنا * بعزّ ، ولا عزّ له حين نجنف « 5 » . سيعلم من سامى تميما إذا هوت * قوائمه في البحر من يتخلّف « 6 » . لنا العزّة القعساء والعدد الذي * عليه إذا عدّ الحصى يتخلّف « 7 » . ولا عزّ إلّا عزّنا قاهر له ؛ * ويسألنا النصف الذليل فينصف « 8 » . ومنّا الذي لا ينطق الناس عنده ، * ولكن هو المستأذن المتنصّف « 9 » تراهم قعودا حوله وعيونهم * مكسّرة أبصارها ما تصرّف « 10 » .
--> ( 1 ) الندي : مجتمع القوم . أعرف : أعلم ( بالأمور ، لا يخفى عليه شيء منها ) . ( 2 ) ولو شرب المرضى المصابون بالكلب ( بفتح الكاف واللام ) دماءنا لشفوا ( بفتح اللام وضم الشين والفاء ) لأننا ملوك ( تقول الخرافات : ان دماء الملوك تشفي من داء الكلب ) . ومن هو أدنف ( وكذلك دماؤنا شفاء لمن كان مرضهم أشد من مرض الكلب ) . ( 3 ) أعز الناس : أقواهم . أكثرهم حصى : أكثرهم عددا . بالمكارم يعرف : يشتهر بالمكارم . ( 4 ) المعرف : جبل عرفات حيث يجتمع الحجاج من كل أمة ( حيث يجتمع كل الناس ) . - نحن أقوى البشر وأكثر الأمم عددا في كل مكان . ( 5 ) يعدل : يوازي ( يقاربنا ، يشبهنا ) . الدرء : الدفاع ( القدرة والشجاعة ) . ولا عز له حين نجنف : ليس لأحد من الناس عز ( قوة ) يستطيع أن يدفع به جنفنا ( ظلمنا ، اعتداءنا ) عنه . ( 6 ) الماء قليل في البادية ، لذلك كانت القبائل القوية إذا وردت الماء مع غيرها من القبائل تتقدم فتستقي هي أولا وتسقي انعامها . وإلى هذا يشير الفرزدق فيقول : إن من أراد أن ينافس بني تميم في عزهم وقوتهم سيعلم مقامه الحقيقي إذا ذهب إلى الماء ورأى الانعام التي تسبق إلى الشرب فيحكم لأصحابها بالتقدم . إنها أنعامنا نحن . ( 7 ) العزة : القوة . القعساء : العالية ، العظيمة . عددنا يقل عنه عدد الحصى ( الحجارة الصغيرة ) . ( 8 ) ويسألنا ( الرجل الضعيف ) الذليل النصف ( الانصاف ، الانتصاف ، أن نأخذ له بحقه من الذين ظلموه ) فينصف ( فنستطيع أن نأخذ له بحقه من جميع الناس ) . ( 9 ) وفينا نحن فقط ذلك الرجل الذي إذا كان في مجلس ثم تكلم فلا يجسر أحد أن ينطق في حضرته ( لا يجسر أن يقاومه ولا أن يقول كلاما صائبا مثله ) . المستأذن : الذي يطلب الآخرون الاذن منه بالكلام . المتنصف . السلطان ( الوالي ) الذي يلجأ اليه الناس طلبا للانتصاف من الذين ظلموهم ( راجع القاموس 3 : 200 ، السطر 7 من أسفل ) . ( 10 ) عيونهم مكسرة أبصارها : مطرقون إلى الأرض احتراما له وهيبة منه . ما تصرف - ما تتصرف : لا تنظر يمنة أو يسرة .